Archive for مارس, 2012



بالصور مقارنة بين نساء أهل السنة الصوفية والوهابية ترسل لمشائخ الوهابية وعلى رأسهم ابو اسحاق الحوينى
وهيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
في إطار الهجمة الشرسة التي يقوم بها مشايخ الوهابية وكبيرهم البقال ابو اسحاق الحوينى
في محاربة شيخ الاسلام على جمعه واتهامه ببعض التهم منها انه يحب المتبرجات ويحارب الحجاب فنرسل للحوينى وهيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية
صورتان متضادتان فالأولى مشرفة والأخرى مبكية
هذه الصورتان ألتقطتا بدافع ديني فالأولى تدافع والأخرى تتمايع
فالصورة المشرفة لبعض نساء من اهل السنة الصوفية
والأخرى مبكية لبعض نساء الوهابية من الاسرة المالكه ال سعود
لقد أتضحت فكرة المقال وإليكم هذا البيان في هاتان الصورتان المتضادتان


* * * *
الصورة المشرفة
وهي لنساء من أهل السنة والجماعة


شاهدوا الصور

السيدة ياسمين الخيام ابنة القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى رضى الله عنه

بااارك الله فى الحجة ياسمين . مداحة الرسول المصطفى صل الله عليه وسلم

ولاننسى الداعية الاسلامية . الدكتوره عبله الحكلاوى حفظها الله لنا

* * * *
الصورة المبكية
وهي الصورة الأخرى لبعض نساء الوهابية
نساء اجتالتهن الشياطين وأوقعتهن في أوحال الأنحطاط الأخلاقي
ينفذن مع مشايخ الوهابية أول مادة من قانون إبليس (( يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ))
نعم صور مبكية سكت عنها مشايخ الوهابية وعلى رأسهم هيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية


شاهدوا صور لبعض من اجتالتهن الشياطينريم ابنة الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعــــــود !!!!!!!

اين الحجاب ؟

اين شيوخ الوهابية ؟
..

هذه الصورة للأميره عادله بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود

اليست مصافحة الرجل للمراة الاجنبية عند الوهابية حرااااام ؟

هل هذا هو الحجاب عند نساء الوهابية ؟

اين هيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟

نعتذر عن هذه الصور لهؤلاء النسوة وهذه نماذج فقط وقد حرصت على أختيار الصور المناسبة لضرب المثل وتبيين الحقيقة وإلا هناك صور لبعض نساء الوهابية في المناسبات والمزارات فيها من الفسق والانحطاط الأخلاقي يستحي الإنسان أن ينشرها
* * * *
في الختام لن أناقش قضية الحجاب ووجوبه فهي واضحة للعيان

وقد كتبت الموضوع مدعماً بالصور للتفكر والتأمل

وكلتا الصورتان خرجتا بدافع ديني ولكن الصورة المشرفة أصابت الصواب والأخرى جانبته

ومما يأسف له ويدمي القلب أن مشايخ الوهابية وهيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية يقولون مالايفعلون

ويدافعون عن هؤلاء النساء ولايستطيع احد منهم ان يتكلم فى وجه الاسرة المالكه

والسؤال الذي يجب أن يطرح الآن

لماذا هيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر يقولون بفرضيه النقاب ويمنعونه عن الاسرة المالكه

وايضا لا يحاربون الانحلال الإخلاقي والإختلاط بالمناسبات والمزارات الوهابية ؟؟

أدع الإجابة لعقلاء الوهابية
 

الحسينى محمد
شبكة صوفية حضرموت
الثلاثاء 4 جماد اول 1433هـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريـك له ولا مثيـل له، ولا ندّ ولا ضدّ له
، وأشهد أنَّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله، صلوات الله البرّ الرحيم والملائكة المقرّبين والنبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين

… وبعد

.
دليل على جواز الاستغاثة برسول الله صل الله عليه وسلم
فهذا رجل عندما كان يحتضر استغاث برسول الله صل الله عليه وسلم .
فاذا كانت الاستغاثة بالرسول شرك !!
فلماذا اغاثه رسول الله ؟؟ !!

قال سفيان الثوريّ رضي الله عنه: “رأيت رجلاً في البادية لا يرفع قدمًا ولا يضع أخرى إلا وهو يصلّي على النبيّ صلى الله عليه وسلّم. فقلت يا هذا قد تركت التسبيح والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم فهل عندك من هذا شىء؟

قال: مَن أنت؟ قلت: أنا سفيان الثوري، فقال: لولا أنت غريبٌ في أهل زمانك ما كشفت عن حالي ولا أطلعتُك على سرِّي، ثُمّ قال: خرجت أنا ووالدي حاجّين إلى بيت الله الحرام حتى كنّا في بعض المنازل مرض والدي فقمت لأعالجه فبينما أنا عند رأسه مات واسوَدّ وجهه، فجرّيت الأزرار على وجهه، فغلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجلٍ لم أرَ أجمل منه وجهًا ولا أنظف منه ثوبًا ولا أطيب منه ريحًا يرفع قدَمًا ويضع قدمًا أخرى، حتى دنا من والدي فكشف الثوب عن وجهه وأمرّ بيده على وجهه فعاد وجهه أبيض ثُمّ ولّى راجعًا، فتعلّقت بثوبه فقلت له: مَن أنت يرحمك الله لقد منّ الله بك على والدي في دار الغربة؟ فقال: أوَما تعرفني؟ أنا محمّد بن عبد الله، أنا صاحب القرءان، أما إن والدك كان مسرفًا على نفسه (أي يقع في المعاصي) ولكن كان يُكثر الصلاة عليّ، فلمّا نزل به ما نزل استغاث بي فأنا غياث من أكثر الصلاة عليّ ، قال : فانتبهت من نومي فكشفت عن وجه أبي فإذا وجهه أبيض ” .


فهذا رسول الله يغيث رجلا لانه كان يكثر من الصلاة عليه ؟

فما راى الوهابية الان ؟

الموضوع الاصلى من منتديات تاج الاولياء الاسلامية
http://www.tajalawliaa.org/vb/showthread.php?t=2961

التوسل بالنبي قبل وجوده

كلمة فى التوسل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

التوسل بالنبي قبل وجوده


توسل آدم به :

وقد جاء في الحديث أن آدم توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال الحاكم في المستدرك : عن عمر – رضي الله عنه – قال :

((قال رسول الله صل الله عليه وسلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال : يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله: ياآدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يارب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إليَّ ، أدعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك)) .أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه [ج2 ص615] ، ورواه الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية وصححه ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة وهو لا يروي الموضوعات ، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه ، وصححه أيضاً القسطلاني والزرقاني في المواهب اللدنية [ج1 ص62] ، والسبكي في شفاء السقام ، قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم (مجمع الزوائد ج8 ص253) .وجاء من طريق آخر عن ابن عباس بلفظ : فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار . رواه الحاكم في المستدرك ( ج2 ص615 ) وقال : صحيح الإسناد ، وصححه شيخ الإسلام البلقيني في فتاويه ، ورواه أيضاً الشيخ ابن الجوزي في الوفا في أول كتابه ونقله ابن كثير في البداية ( ج1 ص180 ) .


شواهد لحديث توسل آدم

روى أبو الفرج ابن الجوزي بسنده إلى ميسرة قال : قلت : يا رسول الله ! متى كنتَ نبياً ؟ قال (لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه)) .وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم (لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال : يارب ! بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى إليه : وما محمد ومن محمد ؟ فقال : يا رب ! إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك ، فقال : نعم ، قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك)) ..فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة

الشاهد الآخر لحديث توسل آدم هو ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن علي بن حسين بن علي عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل عليه السلام فقال : ((يا آدم ! هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل ، قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح ، قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي)). قال : ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم ! من علّمك هذا ؟ فقال : يا رب ! إنك لما نفخت فيَّ الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوباً بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا وحده لا شريك له محمد رسول الله ، فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك . (كذا في الدر المنثور للسيوطي ج1 ص146) .ومحمد بن علي بن الحسين هو أبو جعفر الباقر من ثقات التابعين وساداتهم خرّج له الستة ، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم .

الشاهد الرابع ما رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة قال عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال : من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك ، قال الله تعالى : وما يدريك ما محمد ؟ قال : يارب ! رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك . فانضمام هذا الأثر إلى حديث عبد الرحمن بن زيد يفيده قوة كما لا يخفى .

الجنة حرام على الأنبياء حتى يدخلها محمد صل الله عليه وسلم


ومن أمثال هذا التفضل الإلهي على حضرة النبي صل الله عليه وسلم ما جاء في الحديث من كون الجنة حراماً على الأنبياء حتى يدخلها نبينا صل الله عليه وسلم ، عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عن رسول الله صل الله عليه وسلم قال (الجنة حرمت على الأنبياء وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي)) ..( رواه الطبراني في الأوسط ، وقال الهيثمي : إسناده حسن ) .. [مجمع الزوائد ج10 ص69].

ارتباط الكون باسمه صلى الله عليه وسلم

ومن أمثال هذا التفضل الإلهي ما جاء في الآثار من انتشار اسمه محمد في الملأ الأعلى ، قال كعب الأحبار : إن الله أنزل على آدم عصياً بعدد الأنبياء والمرسلين ، ثم أقبل على ابنه شيث فقال : ابني أنت خليفتي من بعدي فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى ، وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد فإني رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ، ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعاً إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه ، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصراً ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوباً عليه ، ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة ، فأكثروا ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها . اهـ (المواهب اللدنية ج1 ص186) .قال الزرقاني في شرحه : رواه ابن عساكر .

قلت : وقد ذكر نحو هذا الخبر الشيخ ابن تيمية ، فقال : وقد روى أن الله كتب اسمه على العرش وعلى ما في الجنة من الأبواب والقباب والأوراق ، وروى في ذلك عدة آثار توافق هذه الأحاديث الثابتة التي تبين التنويه باسمه وإعلاء ذكره حينئذ .وفي رواية لابن الجوزي عن ميسرة قال : قلت : يا رسول الله ! متى كنت نبياً ؟

قال (لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه)) . اهـ (الفتاوى ج2 ص150 ) .

فوائد مهمة من حديث توسل آدم : وفي الحديث التوسل برسول الله صل الله عليه وسلم قبل أن يتشرف العالم بوجوده فيه وأن المدار في صحة التوسل على أن يكون للمتوسل به القدر الرفيع عند ربه عز وجل وأنه لا يشترط كونه حياً في دار الدنيا . ومنه يعلم أن القول بأن التوسل لا يصح بأحد إلا وقت حياته في دار الدنيا قول من اتبع هواه بغير هدى من الله .

حاصل البحث في درجة الحديث :والحاصل أن هذا الحديث صححه بشواهدهونقله جماعة من فحول العلماء وأئمة الحديث وحفاظه الذين لهم مقامهم المعروف ومكانتهم العالية وهم الأمناء على السنة النبوية فمنهم الحاكم والسيوطي والسبكي والبلقيني . ونقله البيهقي في كتابه الذي شرط فيه أن لا يخرج الموضوعات ، والذي قال فيه الذهبي : عليك به فإنه كله هدى ونور . [كذا في شرح المواهب وغيره] .وذكره ابن كثير في البداية واستشهد به ابن تيمية في الفتاوى ، وكون العلماء اختلفوا فيه فرده بعضهم وقبله البعض ليس بغريب لأن كثيراً من الأحاديث النبوية جرى فيها الخلاف بأكثر من هذا وانتقدها النقاد بأعظم من هذا .

وبسبب ذلك ظهرت هذه المؤلفات العظيمة ، وفيها الاستدلالات والتعقبات والمراجعات والمؤاخذات ، ولم يصل ذلك إلى الرمي بالشرك والكفر والضلال والخروج عن دائرة الإيمان لأجل الاختلافات في درجة حديث من الأحاديث ، وهذا الحديث من جملة تلك الأحاديث .

توسل اليهود به صل الله عليه وسلم

قال تعالى : } وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ {

قال القرطبي قوله تعالى : ولما جاءهم – يعني اليهود – كتاب – يعني القرآن – من عند الله مصدق – نعت لكتاب ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روى – لما معهم – يعني التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيها – وكانوا من قبل يستفتحون – أي يستنصرون ، والاستفتاح : الاستنصار استفتحت استنصرت ، وفي الحديث كان النبي صل الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم . ومنه :

فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، والنصر فتح شيء مغلق فهو يرجع إلى قولهم : فتحت الباب .

وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صل الله عليه وسلم قال : ((إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)) ..

وروى النسائي أيضاً عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول : ((أبغوني الضعيف فإنكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)) ..

قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فدعت يهود بهذا الدعاء ، وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان أن تنصرنا عليهم ، قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صل الله عليه وسلم كفروا ، فأنزل الله تعالى : } وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ { أي بك يا محمد إلى قوله : } فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ { . تفسير القرطبي (ج2 ص26 و27)(9) .

التوسل بالنبي صل الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته

عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال : يا رسول الله ! ليس لي قائد وقد شق عليَّ ، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم : ((ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صل الله عليه وسلم نبي الرحمة يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلي لي عن بصري ، اللهم شفعه فيَّ وشفعني في نفسي ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر)) ..قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .وقال الذهبي عن الحديث : أنه صحيح (ج1 ص519) . وقال الترمذي في أبواب الدعوات آخر السنن : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي .قلت : والصواب أن أبا جعفر هو الخطمي المدني كما جاء مصرحاً به في روايات الطبراني والحاكم والبيهقي ، وزاد الطبراني في المعجم الصغير أن اسمه عمير ابن يزيد وأنه ثقة ، قال العلامة المحدث الغماري في رسالته ((اتحاف الأذكياء)) : وليس من المعقول أن يجمع الحفاظ على تصحيح حديث في سنده مجهول خصوصاً الذهبي والمنذري والحافظ .

قال المنذري : ورواه أيضاً النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه . (كذا في الترغيب كتاب النوافل باب الترغيب في صلاة الحاجة (ج1 ص438) .

وليس هذا خاصاً بحياته صل الله عليه وسلم بل قد استعمل بعض الصحابة هذه الصيغة من التوسل بعد وفاته صل الله عليه وسلم فقد روى الطبراني هذا الحديث وذكر في أوله قصة وهي أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى الرجل عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صل الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يامحمد ! إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي . وتذكر حاجتك ..فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ثم قال : ما كانت لك حاجة فائتنا ، ثم إن الرجل لما خرج من عنده لقى عثمان بن حنيف وقال له : جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ، ولكن شهدت رسول الله صل الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صل الله عليه وسلم :أو تصبر ؟ فقال : يارسول الله ! ليس لي قائد ، وقد شق عليَّ ، فقال له النبي (إئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات ، فقال عثمان ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط)) ..قال المنذري : رواه الطبراني ، وقال بعد ذكره : والحديث صحيح . (كذا في الترغيب ، [ج1 ص440 وكذا في مجمع الزوائد ج2 ص279] .وبهذا ظهر أن هذه القصة صححها الحافظ الطبراني والحافظ أبو عبد الله المقدسي ، ونقل ذلك التصحيح الحافظ المنذري والحافظ نور الدين الهيثمي .

وحاصـل القصـة أن عثمـان بن حنيـف الراوي للحديث المشاهد للقصة علم من شكا إليه إبطاء الخليفة عن قضاء حاجته هذا الدعاء الذي فيه التوسل بالنبي صل الله عليه وسلم والنداء له مستغيثاً به بعد وفاته صل الله عليه وسلم ، ولما ظن الرجل أن حاجته قضيت بسبب كلام عثمان مع الخليفة ، بادر ابن حنيف بنفي ذلك الظن وحدثه بالحديث الذي سمعه وشهده ليثبت له أن حاجته إنما قضيت بتوسله به صل الله عليه وسلم وندائه له واستغاثته به ، وأكد ذلك له بالحلف أنه ما كلم الخليفة في شأنه .

روى ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعاء قال : حدثنا أبو هاشم سمعت كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة يقول : جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد ابن أبجر فجس بطنه فقال : بك داء لا يبرأ ، قال : ما هو ؟ قال : الدُّبَيْلَة ،وهي خرّاج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً ، قال : فتحول الرجل فقال : الله الله ، الله ربي لا أشرك به شيئاً ، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبيّ الرحمة صل الله عليه وسلم ، يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك وربّي يرحمني ممّا بي . قال : فجس بطنه فقال : قد برئت ، ما بك علة .

[ محاولات يائســة ]

وقد طنطن ودندن بعضهم حول حديث توسل آدم وعثمان بن حنيف وغيره ، وبذل جهده في ردّها بكل ما أوتي من قوة ، وحاول وحاور وجادل وقام وقعد وأرغى وأزبد في هذا الموضوع ، وكل ذلك لا فائدة منه لأنه مهما حاول ردّ الأحاديث الواردة في هذا الباب فقد قال ساداته من العلماء الكبار كلمتهم وهم أوفر منه عقلاً وأوسع علماً وأطول باعاً وأعمق فهماً وأكثر نوراً وتقوى وإخلاصاً ، مثل الإمام أحمد بن حنبل ، وهو يقول بالتوسل كما نقله عنه ابن تيمية والعز ابن عبد السلام ، وابن تيمية نفسه في قول له بالتوسل بالنبي صل الله عليه وسلم خاصة ، ثم نهاية المطاف عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي أنكر على من نسب القول إليه بتكفير المتوسلين ، بل وصرح في فتاواه بأن التوسل من الفروع ، لا من الأصول وكل ذلك سيأتي مفصلاً إن شاء الله في هذا الكتاب .

هذا وقد صنف الشيخ العلامة المحدث عبد الله الغماري رسالة خاصة في الكلام عن هذا الحديث سماها ((مصباح الزجاجة في صلاة الحاجة)) ، أجاد فيها وأفاد وأتى بما يشفي ويكفي ويغني ، جزاه الله خير الجزاء .

التوسل به صل الله عليه وسلم في عرصات يوم القيامة

أما التوسل بع في عرصات يوم القيامة فلا حاجة للإطالة فيه فإن أحاديث الشفاعة بلغت مبلغ التواتر وكل ذلك فيه النصوص الصريحة التي تفيد بأن أهل الموقف إذا طال عليهم الوقوف واشتد الكرب استغاثوا في تفريج كربتهم بالأنبياء فيستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فيحيلهم على سيد المرسلين حتى إذا استغاثوا به صل الله عليه وسلم ، سارع إلى إغاثتهم وأسعف طلبتهم ، وقال : أنا لها أنا لها ، ثم يخر ساجداً ولا يزال كذلك حتى ينادي أن ارفع رأسك واشفع تشفع .

فهذا إجماع من الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين وتقرير من رب العالمين بأن الاستغاثة عند الشدائد بأكابر المقربين من أعظم مفاتيح الفرج ومن موجبات رضى رب العالمين .جاء في الحديث عن النبي صل الله عليه وسلم (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، تعرض أعمالكم عليَّ فإن وجدتُّ خيراً حمدت الله ، وإن وجدت شراً استغفرت الله لكم)).رواه الحافظ إسماعيل القاضي في جزء الصلاة على النبي صل الله عليه وسلم ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وصححه بقوله : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح كما سيأتي.

وهذا صريح بأنه صلى الله عليه وسلم يستغفر للأمة في برزخه والاستغفار دعاء والأمة تنتفع بذلك وجاء في الحديث أن النبي صل الله عليه وسلم قال (ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد السلام)) .. رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال النووي : إسناده صحيح . فهذا صريح بأن النبي صل الله عليه وسلم يرد السلام على المسلم ، والسلام هو الأمان فهو دعاء بالأمان للمسلم وهو ينتفع بذلك .


التوسـل بآثـاره صل الله عليه وسلم

ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بآثاره صل الله عليه وسلم وهذا التبرك ليس له إلا معنى واحد ألا وهو التوسل بآثاره إلى الله تعالى لأن التوسل يقع على وجوه كثيرة لا على وجه واحد .أفتراهم يتوسلون بآثاره ولا يتوسلون به ؟هل يصح أن يتوسل بالفرع ولا يصح بالأصل ؟ .هل يصح أن يتوسل بالأثر الذي ما شرف ولا عظم وكرم إلا بسبب صاحبه محمد صل الله عليه وسلم ، ثم يقول قائل : إنه لا يصح أن يتوسل به ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ! .والنصوص الواردة في هذا الباب كثيرة جداً نقتصر على أشهرها ، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يحرص كل الحرص على أن يدفن بقرب رسول الله صل الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة فيبعث ولده عبد الله ليستأذن السيدة عائشة في ذلك وإذا بالسيدة عائشة تعلن أنها كانت تريد هذا المكان لنفسها ، فتقول كنت أريده لنفسي ولأوثرنه على نفسي فيذهب عبد الله ويبشر أباه بهذه البشارة العظيمة وإذا بعمر يقول : الحمد لله ما كان شيء أهم إليَّ نم ذلك . وانظر تفصيل القصة في البخاري فما معنى هذا الحرص من عمر ومن عائشة ؟ .

ولماذا كان الدفن بقرب رسول الله أهم شيء وأحب شيء إلى عمر ؟ ليس لذلك تفسير إلا التوسل بالنبي صل الله عليه وسلم بعد وفاته بالتبرك بالقرب منه .

وهذه أم سليم تقطع فم القربة التي شرب منها رسول الله صل الله عليه وسلم يقول أنس فهو عندنا .وهؤلاء الصحابة يتسابقون لأخذ شعرة واحدة من شعر رأسه لما حلقه .

وهذه أسماء بنت ابي بكر تحتفظ بجبة رسول الله صل الله عليه وسلم وتقول : فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها .

وهذا خاتم رسول الله صل الله عليه وسلم يحتفظ به بعده أبو بكر وعمر وعثمان ثم يسقط منه في البئر .

وكل هذه الأحاديث ثابتة وصحيحة كما ذكرناه في مبحث التبرك والذي نريد أن نقوله هو أننا نتساءل لماذا هذه المحافظة منهم رضي الله تعالى عنهم على آثار النبي صلى الله عليه وسلم . [ فم القربة ، الشعر ، العرق ، الجبة ، الخاتم ، المصلى ] فما مقصودهم من ذلك أهي الذكرى مجرد الذكرى أم هي المحافظة على الآثار التاريخية لوضعها في المتحف ، فإن كانت الأولى فلماذا يعتنون بها عند الدعاء والتوجه إلى الله إذا أصابهم البلاء أو المرض ، وإذا كانت الثانية فأين هذا المتحف ومن أين جاءتهم هذه الفكرة المبتدعة ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .لم يبق إلا التبرك بآثاره صل الله عليه وسلم للتوسل بها إلى الله في الدعاء لأن الله هو المعطي وهو المسؤول والكل عبيده وتحت أمره لا يملكون شيئاً لأنفسهم فضلاً عن غيرهم إلا بإذن الله سبحانه وتعالى .

التوسل بآثار الأنبياء

قال تعالى : } وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ { الآية من سورة البقرة .

قال الحافظ ابن كثير في التاريخ : قال ابن جرير عن هذا التابوت : وكانوا إذا قاتلوا أحداً من الأعداء يكون معهم تابوت الميثاق الذي كان في قبة الزمان كما تقدم ذكره ، فكانوا ينصرون ببركته وبما جعل الله فيه من السكينة والبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ، فلما كان في بعض حروبهم مع أهل غزة وعسقلان غلبوهم وقهروهم على أخذه فانتزعوه من أيديهم اهـ .قال ابن كثير : وقد كانوا ينصرون على أعدائهم بسببه ، وكان فيه طست من ذهب كان يغسل فيه صدور الأنبياء اهـ (البداية ج2 ص8) .وقال ابن كثير في التفسير : كان فيه عصا موسى وعصا هارون ولوحان من التوراة وثياب هارون ومنهم من قال : العصا والنعلان اهـ .[تفسير ابن كثير ج1 ص313] .

وقال القرطبي : والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم عليه السلام فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام فكان في بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة وسلبوا التابوت منهم . اهـ . (تفسير القرطبي ج3 ص247) .

وهذا في الحقيقة ليس إلا توسلاً بآثار أولئك الأنبياء إذ لا معنى لتقديمهم التابوت بين أيديهم في حروبهم إلا ذلك والله سبحانه وتعالى راض عن ذلك بدليل أنه رده إليهم وجعله علامة وآية على صحة ملك طالوت ولم ينكر عليهم ذلك الفعل .

توسل النبي صل الله عليه وسلم بحقه وحق الأنبياء والصالحين

جاء في مناقب فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب إنها لما ماتت حفر رسول الله صل الله عليه وسلم لحدها بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صل الله عليه وسلم فاضطجع فيه فقال :

((الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين . وكبر عليها أربعاً وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم)) .. رواه الطبراني في الكبير والأوسط . وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم ، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .[ كذا بمجمع الزوائد ج9 ص257 ] .واختلف بعضهم في [روح بن صلاح] أحد رواته ، ولكن ابن حبان ذكره في الثقات ، وقال الحاكم : ثقة مأمون ، وكلا الحافظين صحح الحديث ، وهكذا الهيثمي في [مجمع الزوائد] ورجاله رجال الصحيح.

ورواه كذلك ابن عبد البر عن ابن عباس ، وابن أبي شيبة عن جابر ، وأخرجه الديلمي وأبو نعيم ، فطرقه يشد بعضه بعضاً بقوة وتحقيق .

قال الشيخ الحافظ الغماري في إتحاف الأذكياء ص20 : وروح هذا ضعفه خفيف عند من ضعفه كما يستفاد من عباراتهم ، ولذا عبر الحافظ الهيثمي بما يفيد خفة الضعف كما لا يخفى على من مارس كتب الفن . فالحديث لا يقل عن رتبة الحسن بل هو على شرط ابن حبان صحيح .

ونلاحظ هنا أيضاً أن الأنبياء الذين توسل النبي صل الله عليه وسلم بحقهم على الله في هذا الحديث وغيره قد ماتوا فثبت جواز التوسل إلى الله [بالحق] وبأهل الحق أحياء وموتى .

توسل النبي صل الله عليه وسلم بحق السائلين

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : من خرج من بيته إلى الصلاة ، فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أقبل الله بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك .قال المنذري في الترغيب والترهيب ج3 ص119 : رواه ابن ماجه بإسناد فيه مقال ، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن .

وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ج1 ص272 : هذا حديث حسن ، أخرجه أحمد وابن خزيمة في كتاب التوحيد ، وأبو نعيم وابن السني .وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ج1 ص323 عن الحديث : بأنه حسن.وقال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه المسمى ((بمصباح الزجاجة)) ج1 ص98 : رواه ابن خزيمة في صحيحه .وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في المتجر الرابع ص471 : إسناده حسن إن شاء الله .وذكر العلامة المحقق المحدث السيد علي بن يحي العلوي في رسالته اللطيفة هداية المتخبطين : أن الحافظ عبد الغني المقدسي حسّن الحديث ، وقبله ابن أبي حاتم، وبهذا يتبين لك أن هذا الحديث صححه وحسنه ثمانية من كبار حفاظ الحديث وأئمته ، وهم : ابن خزيمة والمنذري وشيخه أبو الحسن والعراقي والبوصيري وابن حجر وشرف الدين الدمياطي وعبد الغني المقدسي وابن أبي حاتم ، وهؤلاء منهم

فهل يبقى بعد قول هؤلاء كلام المتكلم ، وهل يصح من عاقل أن يترك حكم هؤلاء الفحول من الرجال الحفاظ المتقنين إلى قول المتطفلين على موائد الحديث. } أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ { . } فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ { .

التوسل بقبر النبي صل الله عليه وسلم بإرشاد السيدة عائشة

قال الإمام الحافظ الدارمي في كتابه السنن [باب ما أكرم الله تعالى نبيه صل الله عليه وسلم بعد موته] : حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة، فقالت : أنظروا قبر النبي صل الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل (تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق ، ومعنى كوا أي نافذة). اهـ سنن الدارمي ج1 ص43 .فهذا توسل بقبره صل الله عليه وسلم لا من حيث كونه قبراً ، بل من حيث كونه ضم جسد أشرف المخلوقين وحبيب رب العالمين ، فتشرف بهذه المجاورة العظيمة واستحق بذلك المنقبة الكريمة .

تخريج الحديث :أما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل الملقب بعارم شيخ البخاري ، قال الحافظ في التقريب عنه : – ثقة ثبت – تغير في آخر عمره .قلت : وهذا لا يضره ولا يقدح في روايته لأن البخاري روى له في صحيحه أكثر من مائة حديث وبعد اختلاطه لم تحمل عنه رواية ، قاله الدارقطني ، ولا ينبّئك مثل خبير .وقد ردّ الذهبي على ابن حبان قوله: (بأنه وقع له أحاديث منكرة) فقال: ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً فأين ما زعم؟(كذا في ميزان الاعتدال ج4 ص8).وأما سعيد بن زيد فهو صدوق له أوهام ، وكذلك حال عمرو بن مالك النكرى كما قال الحافظ ابن حجر عنهما في التقريب .وقد قرر العلماء بأن هذه الصيغة وهي – صدوق يهم – من صيغ التوثيق لا من صيغ التضعيف (كذا في تدريب الراوي) .وأما أبو الجوزاء فهو أوس بن عبد الله الربعي وهو ثقة من رجال الصحيحين فهذا سند لا بأس به ، بل هو جيّد عندي ، فقد قبل العلماء واستشهدوا بكثير من أمثاله وبمن هم أقل حالاً من رجاله .


السيدة عائشة وموقفها من قبر النبي صل الله عليه وسلم :

أما قول بعضهم : بأن هذا الأثر موقوف على عائشة وهي صحابية ، وعمل الصحابة ليس بحجة ، فالجواب هو أنه وإن كان رأياً لعائشة إلا أنها رضي الله عنها معروفة بغزارة العلم ، وفعلت ذلك في المدينة بين علماء الصحابة . ويكفينا من هذه القصة أنها دليل على أن عائشة أم المؤمنين تعلم أن رسول الله صل الله عليه وسلم لا زال بعد وفاته رحيماً وشافعاً لأمته وأن من زاره واستشفع به شفع له ، كما فعلت أم المؤمنين ، وليس هو من قبيل الشرك أو من وسائل الشرك كما يلغط به هؤلاء المكفرون المضللون ، فإن عائشة ومن شهدها لم يكونوا ممن يجهلون الشرك ولا ما يمت إليه .فالقصة تدمغ هؤلاء وتثبت أن النبي صل الله عليه وسلم يهتم بأمته في قبره حتى بعد وفاته ، وقد ثبت أن أم المؤمنين عائشة قالت : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صل الله عليه وسلم وأضع ثيابي ، وأقول إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة حياء من عمر . (رواه أحمد) .قال الحافظ الهيثمي : رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ج8 ص26) ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يعترضه الذهبي بشيء (ج4 ص7) .ولم تعمل عائشة هذا باطلاً بل هي تعلم أن النبي صل الله عليه وسلم وصاحبيه يعلمان من هو عند قبورهم .وقد قال النبي صل الله عليه وسلم لمعاذ لما أرسله لليمن : فلعلك تمر بقبري ومسجدي . (رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات إلا يزيد لم يسمع من معاذ ((كذا في مجمع الزوائد ج10 ص55)) ) فتوفي رسول الله صل الله عليه وسلم وجاء معاذ إلى قبر النبي صل الله عليه وسلم باكياً . وشاهده عمر بن الخطاب على هذا الحال وجرت بينهما هذه المحادثة كما رواها زيد ابن أسلم عن أبيه قال : خرج عمر إلى المسجد فوجد معاذ بن جبل عند قبر النبي صل الله عليه وسلم يبكي ، قال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته عن رسول الله صل الله عليه وسلم : ((اليسير من الرياء شرك)) . قال الحاكم : صحيح ولا يعرف له علة ، ووافقه الذهبي فقال : صحيح ولا علة له . (كذا في المستدرك ج1 ص4) .

وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم وقال : صحيح لا علة له ، وأقره أعني المنذري (ج1 ص32) .

التوسل بقبر النبي صل الله عليه وسلم في خلافة عمر رضي الله عنه

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : عن مالك قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صل الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صل الله عليه وسلم في المنام فقال : ((ائت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنهم مسقون ، وقل له : عليك بالكيس الكيس)) ..فأتى الرجل فأخبر عمر ، فقال : يارب ! ما آلو إلا ما عجزت عنه . وهذا إسناد صحيح .[كذا قال الحافظ ابن كثير في البداية (ج1 ص91) في حوادث عام ثمانية عشر] .وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري – وكان خازن عمر – قال : ((أصاب الناس قحط في زمن عمر رضي الله عنه فجاء رجل إلى قبر النبي صل الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ! استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر ، الحديث .وقد روى سيف في الفتوح : أن الذي رأى في المنام المذكور هو بلال ابن الحارث المزني أحد الصحابة . قال ابن حجر : إسناده صحيح اهـ .

(صحيح البخاري كتاب الاستسقاء) ، [ فتح الباري ص415 ج2 ].

ولم يقل أحد من الأئمة الذين رووا الحديث ولا من بعدهم ممن مر بتصانيفهم من الأئمة أنه كفر وضلال ولا طعن أحد في متن الحديث به ، وقد أورد هذا الحديث ابن حجر العسقلاني وصحح سنده كما تقدم ، وهو من هو في علمه وفضله ووزنه بين حفاظ الحديث مما لا يحتاج إلى بيان وتفصيل .

توسل المسلمين به يوم اليمامة

ذكر الحافظ ابن كثير إن شعار المسلمين في موقعة اليمامة كان : [ محمـــداه ] ..قال ما نصه :وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال : أنا ابن الوليد العود أنا ابن عامر وزيد ، ثم نادى بشعار المسلمين ، وكان شعارهم يومئذ [يا محمداه] ..[ البداية والنهاية ج6 ص324]

التوسل به في المرض والشدائد

عن الهيثم بن خنس قال : كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله فقال له رجل : أذكر أحب الناس إليك ، فقال : يا محمد ، فكأنما نشط من عقال .وعن مجاهد قال : خدرت رِجْل رَجُل عند ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له ابن عباس : أذكر أحب الناس إليك ، فقال : محمد صل الله عليه وسلم ، فذهب خدره. [ذكره الشيخ ابن تيمية في الكلم الطيب في الفصل السابع والأربعين ص165].فهذا توسل في صورة النداء .

التوسـل بغير النبي صل الله عليه وسلم

عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صل الله عليه وسلم قال (إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أعينوني ، فإن لله عباداً لا نراهم . وقد جرب ذلك)) ..رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة .وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوني يا عباد الله))رواه الطبراني ورجاله ثقات وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا. يا عباد الله احبسوا ، فإن لله حاضراً في الأرض سيحبسه)) ..

رواه أبو يعلى والطبراني وزاد سيحبسه عليكم ، وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف . اهـ . من مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي ابن أبي بكر الهيثمي (ج10 ص132) .فهذا توسل في صورة النداء أيضاً .وجاء في الحديث أن النبي صل الله عليه وسلم كان يقول بعد ركعتي الفجر (اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي صل الله عليه وسلم أعوذ بك من النار)) .قال النووي في الأذكار : رواه ابن السني ، وقال الحافظ بعد تخريجه : هو حديث حسن . (شرح الأذكار لابن علان ج2 ص139) .

وتخصيص هؤلاء بالذكر في معنى التوسل بهم ، فكأنه يقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بجبريل إلخ ..وقد أشار ابن علان إلى هذا في الشرح ، فقال : التوسل إلى الله بربوبية هذه الأرواح العظيمة . وقد صرح ابن علان في شرح الأذكار ج2 ص29 بمشروعية التوسل فقال معلقاً على حديث ((اللهم إني أسألك بحق السائلين)) : فيه التوسل بحق أرباب الخير على سبيل العموم من السائلين ومثلهم بالأولى الأنبياء والمرسلون .

قصة العتبى في التوسل

قال الإمام الحافظ عماد الدين ابن كثير :ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل (( الحكاية المشهورة )) عن العتبى قال : كنت جالساً عند قبر النبي صل الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يارسول الله سمعت الله يقول : }وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً { وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشد يقول :

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه :: فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه :: فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صل الله عليه وسلم في النوم فقال : [إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له] .فهذه القصة رواها الإمام النووي في كتابه المعروف بالإيضاح في الباب السادس ص498 ، ورواها أيضاً الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسيره الشهير عند قوله تعالى : } وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ { .. الآية .ورواها أيضاً الشيخ أبو محمد ابن قدامة في كتابه المغني (ج3 ص556)، ونقلها أيضاً الشيخ أبو الفرج ابن قدامة في كتابه الشرح الكبير (ج3 ص495)، ونقلها أيضاً الشيخ منصور بن يونس البهوتي في كتابه المعروف بكشاف القناع من أشهر كتب المذهب الحنبلي (ج5 ص30).

وذكر الإمام القرطبي عمدة المفسرين قصة تشبهها في تفسيره المعروف بالجامع قال: روى أبو صادق عن علي قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنَّا رسول الله صل الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله صل الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال : قلت يارسول الله فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك } وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ { .. الآية ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر : إنه قد غفر لك .[تفسير القرطبي ج5 ص265] .

هذه قصة العتبى وهؤلاء هم الذين نقلوها وسواء أكانت صحيحة أم ضعيفة من ناحية السند الذي يعتمد عليه المحدثون في الحكم على أي خبر فإننا نتساءل ونقول هل نقل هؤلاء الكفر والضلال ؟ .. أو نقلوا ما يدعو إلى الوثنية وعبادة القبور ؟ .

إذا كان الأمر كذلك فأي ثقة فيهم أو في كتبهم ؟؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .

أبيات العتبي على شباك النبي صل الله عليه وسلم

تقدم ذكر البيتين الذين أنشدهما الأعرابي عند زيارته للنبي صل الله عليه وسلم ، ورواها العتبى وهي : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم

وهذه الأبيات مكتوبة بفضل الله على المواجهة النبوية الشريفة في العامود الذي بين شباك الحجرة النبوية يراها القاصي والداني منذ مئات السنين .

الخلاصة :

والخلاصة أنه مما لا شك فيه أن النبي صل الله عليه وسلم له عند الله قدر علِيّ ومرتبة رفيعة ، وجاه عظيم ، فأي مانع شرعي أو عقلي يمنع التوسل به فضلاً عن الأدلة التي تثبته في الدنيا والآخرة – ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا داعين إلا إياه فنحن ندعوه بما أحب أياً كان ، تارة نسأله بأعمالنا الصالحة لأنه يحبها وتارة نسأله بمن يحبه من خلقه كما في حديث آدم السابق ، وكما في حديث فاطمة بنت أسد الذي ذكرناه ، وكما في حديث عثمان بن حنيف المتقدم ، وتارة نسأله بأسمائه الحسنى كما في قوله – صل الله عليه وسلم- [أسألك بأنك أنت الله] أو بصفته أو فعله كما في قوله في الحديث الآخر : [أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك] ، وليس مقصوراً على تلك الدائرة الضيقة التي يظنها المتعنتون .

وسر ذلك أن كل ما أحبه الله صح التوسل به ، وكذا كل من أحبه من نبي أو وليّ ، وهو واضح لدى كل ذي فطرة سليمة ولا يمنع منه عقل ولا نقل بل تضافر العقل والنقل على جوازه والمسؤول في ذلك كله الله وحده لا شريك له ، لا النبي ولا الولي ولا الحي ولا الميت ، } قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً { .

وإذا جاز السؤال بالأعمال فبالنبي صل الله عليه وسلم أولى لأنه أفضل المخلوقات والأعمال منها والله أعظم حبَّاً له – صل الله عليه وسلم – من الأعمال وغيرها – وليت شعري ما المانع من ذلك ، واللفظ لا يفيد شيئاً أكثر من أن للنبي قدراً عند الله ، والمتوسل لا يريد غير هذا المعنى ، ومن ينكر قدره عند الله فهو كافر كما قلنا .

وبعد : فمسألة التوسل تدل على عظمة المسؤول به ومحبته ، فالسؤال بالنبي إنما هو لعظمته عند الله أو لمحبته إياه وذلك مما لاشك فيه على أن التوسل بالأعمال متفق عليه ، فلماذا لا نقول : إن من يتوسل بالأنبياء أو الصالحين هو متوسل بأعمالهم التي يحبها الله ، وقد ورد حديث أصحاب الغار فيكون من محل الاتفاق ؟ .

ولا شك أن المتوسل بالصالحين إنما يتوسل بهم من حيث أنهم صالحون فيرجع الأمر إلى الأعمال الصالحة المتفق على جواز التوسل بها.

شبهــة مردودة

فهذه الأحاديث والآثار كلها تثبت التوسل وتؤيده ، فإن قيل : إن ذلك خاص بحياته صل الله عليه وسلم .فالجواب : أن هذا التخصيص لا دليل عليه خصوصاً وأن الروح باقية وهي التي يكون بها الإحساس والإدراك والشعور .ومذهب أهل السنة والجماعة أن الميت يسمع ويحس ويشعر وأنه ينتفع بالخير ويفرح ويتأذى بالشر ويحزن ، وهذا بالنسبة لكل إنسان ، ولذا نادى صل الله عليه وسلم أهل القليب من كفار قريش يوم بدر فقال: يا عتبة يا شيبة يا ربيعة ، فقيل له: كيف تناديهم وقد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون الجواب .

فإذا كان هذا عاماً لكل إنسان فكيف بأفضل البشر وأكرمهم وأجلهم ، لا شك أنه أكمل إحساساً وأتم إدراكاً وأقوى شعوراً على أنه قد جاء التصريح في الأحاديث الكثيرة بأنه يسمع الكلام ويرد السلام وتعرض عليه أعمال الأمة وأنه يستغفر لسيئاتهم ويحمد الله على حسناتهم .

وقيمة الإنسان في الحقيقة إنما هي بمقدار شعوره وإحساسه وإدراكه لا بحياته ، ولذلك نرى كثيراً من الأحياء قد حرمهم الله تعالى الإحساس والشعور الإنساني مع بلادة الطبع وقلة الذوق ولكنهم لا ينتفع بهم بل هم في صفوف الأموات والعياذ بالله .

زعم بعض الجهلة أن النبي صل الله عليه وسلم لا يسمعنا

ولا يرانا ولا يعرفنا

ومن هؤلاء الموتى من زعم أن النبي صل الله عليه وسلم لا يسمع ولا يرى ولا يعرف عنا ولا يدعو الله تعالى لنا ، فأي جراءة أعظم من هذا ؟ وأي جهل أقبح من هذا ؟ إضافة إلى سوء الأدب والانتقاص لقدر النبي صل الله عليه وسلم ، ولقد تضافرت الأحاديث والآثار التي تثبت أن الميت يسمع ويحس ويعرف سواء أكان مؤمناً أم كافراً .قال ابن القيم في كتاب الروح : والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم .وقد سئل الشيخ ابن تيمية عن هذه المسألة فأفتى بما يؤيد ذلك (أنظر الفتاوى ج24 ص331 وص362) .فإذا كان هذا في حق عامة البشر فما بالك بعامة المؤمنين بل بخاصة عباد الله الصالحين بل بسيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم ، وقد فصلنا هذه المسألة في مبحث خاص بها في كتابنا هذا بعنوان : (( الحياة البرزخية حياة حقيقية )) بعنوان (( حياة خاصة بالنبي صل الله عليه وسلم )) .

بيان أسماء المتوسلين من أئمة المسلمين

ونذكر هنا أسماء أشهر من يقول بالتوسل ، أو ممن نقل أدلته – من كبار الأئمة وحفاظ السنة .

1 – فمنهم الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه [المستدرك] على الصحيحين ، فقد ذكر حديث توسل آدم بالنبي صل الله عليه وسلم وصححه .

2 – ومنهم الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه [دلائل النبوة] ، فقد ذكر حديث آدم وغيره ، وقد التزم أن لا يخرج الموضوعات .

3 – ومنهم الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه [الخصائص الكبرى] فقد ذكر حديث توسل آدم .

4 – ومنهم الإمام الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (الوفاء) ، فقد ذكر الحديث وغيره .

5 – ومنهم الإمام الحافظ القاضي عياض في كتابه (( الشفا في التعريف بحقوق المصطفى)) ، فقد ذكر في باب الزيارة وباب فضل النبي صل الله عليه وسلم كثيراً من ذلك .

6 – ومنهم الإمام الشيخ نور الدين القاري المعروف بملا علي قاري في شرحه على الشفا في المواطن السابقة .

7 – ومنهم العلامة أحمد شهاب الدين الخفاجي في شرحه على الشفا المسمى ((بنسيم الرياض)) ، في المواطن السابقة .

8 – ومنهم الإمام الحافظ القسطلاني في كتابه [المواهب اللدنية] في المقصد الأول من الكتاب .

9 – ومنهم العلامة الشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني في شرحه على المواهب (ج1 ص44).

10 – ومنهم الإمام شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى النووي في كتابه الإيضاح [في الباب السادس ص498] .

11 – ومنهم العلامة ابن حجر الهيتمي في حاشيته على الإيضاح ص499 ، وله رسالة خاصة في هذا الباب تسمى بـ[الجوهر المنظم] .

12 – ومنهم الحافظ شهاب الدين محمد بن محمد بن الجوزي الدمشقي في كتابه [عدة الحصن الحصين] في فضل آداب الدعاء .

13 – ومنهم العلامة الإمام محمد بن علي الشوكاني في كتابه [تحفة الذاكرين] ص161 .

14 – ومنهم العلامة الإمام المحدث علي بن عبد الكافي السبكي في كتابه [شفاء السقام في زيارة خير الأنام] .

15 – ومنهم الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسير قوله تعالى } وَلَوْأَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ { .. فقد ذكر قصة العتبي مع الأعرابي الذي جاء زائراً قاصداً مستشفعاً بالنبي صل الله عليه وسلم ، ولم يعترض عليها بشيئ ، وذكر قصة توسل آدم بالنبي صل الله عليه وسلم في [البداية والنهاية] ولم يحكم بوضعها (ج1 ص180) .وذكر قصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي صل الله عليه وسلم وتوسل به وقال : إن إسنادها صحيح (ج1 ص91) .

- وذكر أن شعار المسلمين يامحمداه (ج6 ص324) .

16 – ومنهم الإمام الحافظ ابن حجر الذي ذكر قصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي صل الله عليه وسلم وتوسل به وصحح سندها في فتح الباري (ج2 ص495) .

17 – ومنهم الإمام المفسر أبو عبد الله القرطبي في تفسير قوله تعالى : } وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ { (ج5 ص265) .

ملخص بتصرف من كتاب مفاهيم يجب أن تصحح للشيخ محمد بن علوى المالكى

الموضوع الاصلى من شبكة تاج الاولياء الاسلامية
مع تحيات منتديات صوفية حضرموت
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.