علي الرغم من الاعصار الوهابي الحاقد علي التصوف وأهله الا ان هنالك اقوال حسان لابن تيمية وابن القيم أنصفوا فيها التصوف ونحن نأتي بمثل تلك المواضيع لبيان ان الوهابية لم يخالفوا السلف فقط بل حتي شيوخهم قد خالفوهم.

ثناء ابن تيمية علي شيخوخ التصوف
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (ج10. ص516ـ517)

(فأما المستقيمونمن السالكينكجمهورمشائخ السلفمثل الفضيل بن عياض، وإِبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر [الجيلاني]، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوِّغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف وهذا كثير في كلامهم)اهـ.

ثناء ابن تيمية في الجنيد وعبد القدر الجيلاني ووصفهم بأنهم أئمة الصوفية في مجموع الفتاوى (ص.(369/8
(و أما أئمة الصوفيةو المشايخ المشهورون من القدماء مثل الجنيدبن محمد و أتباعه ومثل الشيخ عبد القادر و أمثاله فهؤلاء من أعظم الناس لزوماً للأمروالنهي و توصية بإتباع ذلك , و تحذيرا من المشي مع القدر كما مشى أصاحبهم أولئكو هذا هو الفرق الثاني الذي تكلم فيهالجنيدمع أصحابه , والشيخ عبد القادر كلامه كله يدور على إتباع المأمور و ترك المحظور والصبر على المقدور ولا يثبت طريقاً تخالف ذلك أصلا, لاهو ولا عامة المشايخ المقبولين عند المسلمين و يحذر عن ملاحظة القدر المحض بدون إتباع الأمر و النهي ) اهـ

ثم قال في مجموع الفتاوي (ج10 -ص 884) عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه :
(والشيخ عبدالقادر من أعظم شيوخ زمانه مأمرا بالتزام الشرع والأمروالنهى وتقديمه على الذوق،ومن أعظم المشائخ أمرا بترك الهوى والاراده النفسي).  

ثم يقول ابن تيمية عن الجنيد رحمه الله في مجموع فتاوي ابن تيمية (ج5 ص321)
:

(والجنيد وأمثاله أئمة هدى، ومن خالفه في ذلك فهو ضال. وكذلك غير الجنيد من الشيوخ تكلموا فيما يعرض للسالكين وفيما يرونه في قلوبهم من الأنوار وغير ذلك؛ وحذروهم أن يظنوا أن ذلك هو ذات الله تعالى).” اهـ.
ائمة التصوفي في عيون ابن تيمية :
ابن تيمية يصف في مجموع الفتاوي(ج2 ص452) أن شيوخ التصوف شيوخ الاسلام وائمة هدي.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوي (أنهمْ مشائخ الإسلام وأئمة الهدى الَّذيْن جعلَ اللّهُ تعالَى لهم لسْان صدق في الأمةِ،مثْلَ سعْيد بنُ المسيبِ، والحسْن البصريِّ، وعمرْ بنُ عبد العزيز، ومالْك بنُ أنسْ، والأوزاعي، وإبراهيْم بنْ أدهم، وسفْيان الثوري،والفضيّل بنُ عياض، ومعروف الكرّخْي، والشافعي،وأبي سليْمان، وأحمد بنَ حنبل،وبشرُ الحافي، وعبد اللّهِ بنُ المبارك، وشقيّق البلّخِي، ومن لا يحصَّى كثرة.
إلى مثْلَ المتأخرينَ: مثْلَ الجنيد بن محمد القواريري، وسهَلْ بنُ عبد اللّهِ التسْتري، وعمرُ بنُ عثمان المكي، ومن بعدهم ـإلى أبي طالبَ المكي إلى مثْل الشيْخ عبد القادرِ الكيلاني، والشّيْخ عدّي، والشيْخ أبي البيْان، والشيخ أبي مدين، والشيخ عقيل، والشيخ أبي الوفاء، والشيخ رسلان، والشيخ عبد الرحيم، والشيخ عبد الله اليونيني، والشيخ القرشي، وأمثال هؤلاء المشايخ الذين كانوا بالحجْازِ والشّام والعرْاق، ومصْر والمغرْب وخرّاسْان، من الأوليْنِ والآخريْنِ).” اهـ.

ثم يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوي في فصل تزكية النفس:
(مجموع فتاوى ابن تيمية – كتاب السلوك – فصل في تزكية النفس)
“(وكذلك ما ذكره معلقا قال: قال الشبلي بين يدي الجنيد: لا حول ولا قوةً إلا بالله. فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء. فإن هذا من أحسن الكلام،وكان الجنيد ـ رضي الله عنه ـ سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعلميا وتأديبا وتقويما ـ وذلك أن هذه الكلمة كلمة استعانة؛ لا كلمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعا لا صبرا. فالجنيد أنكر على الشبلي حاله في سبب قوله لها، إذ كانت حالاً ينافي الرضا، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه.”)

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (جزء 11 – صفحة22)
(فان الفقراء يسبقون الاغنياء الى الجنة لأنه لا حساب عليهم ثم الأغنياء يحاسبون فمن كانت حسناته أرجح من حسنات فقير كانت درجته فى الجنة أعلى وان تأخر عنه فى الدخول ومن كانت حسناته دون حسناته كانت درجته دونه لكن لما كان جنس الزهد فى الفقراء اغلب صار الفقر فى اصطلاح كثير من الناس عبارة عن طريق الزهد وهو من جنس التصوففإذا قيل هذا فيه فقر أو ما فيه فقر لم يرد به عدمالمال ولكن يراد به ما يراد باسم الصوفى من المعارف والأحوال والأخلاق والأدب ونحو ذلك
وعلى هذا الاصطلاحقد تنازعوا أيما أفضل الفقير أو الصوفى فذهب طائفة إلى ترجيح الصوفى كأبى جعفر السهروردي ونحوه وذهب طائفة إلى ترجيح الفقيركطوائف كثيرين وربما يختص هؤلاء بالزوايا وهؤلاء بالخوانك ونحو ذلك وأكثر الناس قد رجحوا الفقير والتحقيق أن أفضلهما اتقاهما فان كان الصوفى اتقى لله كان أفضل منه وهو أن يكون أعمل بما يحبه الله وأترك لما لا يحبه فهو أفضل من الفقيروان كان الفقير أعمل بما يحبه الله وأترك لما لا يحبه كان أفضل منه فان استويا فى فعل المحبوب وترك غير المحبوب استويا فى الدرجة و أولياء الله هم المؤمنون المتقونسواء سمى أحدهم فقيرا أوصوفيا أو فقيها أو عالماأو تاجرا أو جنديا أو صانعا أو أميرا أو حاكما أو غير ذلكقال الله تعالى ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون)اهـ.

ابن تيمية يصرح بان لغة التصوف لا يفهمها غيرهم فيقول في مجموع الفتاوى (جزء 5 – صفحة 79)
(وأعلم أن لفظ الصوفية وعلومهم تختلف في طلقون ألفاظهم على موضوعات لهم ومرموزات واشارات تجرى فيما بينهم فمن لم يداخلهم على التحقيق ونازل ما هم عليه رجع عنهم وهو خاسىء وحسير)اهـ
قال ابن تيمية في من (مجموع الفتاوى /ص337))
وفي كلامأهل التصوف عبارات موهمة في ظاهرها بل وموحشة أحيانًا، ولكنتحتمل وجهًا صحيحًا يمكن حملهاعليه فمن الإنصاف أن تحمل على الوجه الصحيح كالفناء، والشهود، والكشف، ونحو ذلك).
ابن تيمية يصرح ان القول بما يشبه الحلول والاتحاد هو سبب حالة السكر وفقد العقل فيقول في مجموع الفتاوي الجزء(2/396). :

(قد يقع بعض منغلب عليه الحال في نوع منا لحلول والاتحاد..لماوردعليهماغيبعقلهأولإناه عماسوى محبوبه, ولم يكن ذلك بذنب منه كان معذورًاغيرمعاقب عليه مادام غيرعاقل… وهذاكما يحكى : أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر فوقع المحبوب في اليم , فألقى الآخر نفسه خلفه فقال: أناوقعت, فما الذي أوقعك ؟ فقال: غبتب كعني, فظننت أنك أني.

فهذه الحاله تعتري كثيرا من أهل المحبة والإرادة في جانب الحق, وفي غيرجانبهفإنه يغيب بمحبوبه عن حبه وعن نفسه , وبمذكوره عن ذكرهفلايشعرحينئذ بالتميز ولابوجوده , فقد يقول في هذه الحال : أناالحق أوسبحاني أومافي الجبةإلاالله ونحوذلك)اهـ.
ثم يمضي ابن تيمية في كتابه بتعريف الفناء من كتابه مجموع الفتاوي (ص337):
(وفي هذا الفناء قد يقول : انا الحق ، أو سبحاني ، أو ما في الجنة إلا الله، إذا فنى بمشهوده عن شهوده ، وبموجوده عن وجوده ،وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمانكما يحصل بسكر الخمر وسكر عشق الصور . ويحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليه فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال المحرمة، بخلاف ماإذا كان سبب زوال العقل أمراً محرماً . وكما أنه لاجناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة ، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف الظاهرة).

العلم اللدني عند ابن القيم:
يقول ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين (ج2 ص457)
(” فصل قال الدرجة الثالثةعلم لدنيإسناده وجوده وإدراكه عيانه ونعته حكمهليس بينه وبين الغيب حجاب يشير القوم بالعلم اللدني إلى ما يحصل للعبد من غير واسطة بل بإلهام من اللهوتعريف منه لعبدهكما حصل للخضر عليه السلام يغير واسطة موسىقال الله تعالى آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما الكهف 65″).

من الفراسة الصوفية في مدارج السالكين..
قال ابن القيم في مدارج السالكين (ج2 ص483)
(الفراسة سببها نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل , والحالي والعاطل , والصادق والكاذب .
وحقيقتها : أنها خاطر يهجم على القلب ينفي مضاده , يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة , لكن الفريسة فعلية بمعنى مفعولة . وبناء الفراسة كبناء الولاية والامارة والسياسة . وهذه (الفراسة) على حسب قوة الايمان , فمن كان أقوى إيمانا فهو أحد فراسه .
قال أبو سعيد الخذار : من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحق , وتكون مواد علمهمع الحق بلاسهو ولاغفلة , بل حكم حق جرى على لسان عبده .
وقال الواسطي : الفراسة شعاشع أنوار لمعت في القلوب , وتمكن معرفة جملة السرائر في الغيوب من غيب الي غيب , حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحق إياها فيتكلم عن ضمير الخلق .
وقال الداراني : الفراسةمكاشفة النفس ومعاينة الغيب , وهي من مقامات الايمان . وسئل بعضهم عن الفراسة ؟ فقال : أرواح تتقلب في الملكوت , فتشرف على معاني الغيوب , فتنطق عن أسرار الخلقنطق مشاهدة لاتطق ظن وحسبان .
وكان الجنيد يوما يتكلم على الناس , فوقف عليه شاب نصراني متنكراً , فقال : أيها الشيخ مامعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) , فأطرق الجنيد , ثم رفع رأسه اليه وقال : فقد حان وقت اسلامك ,فأسلم الغلام .
وكان إياس بن معاوية من ظاعظم الناس فراسة , وله الوقائع المشهورة , وكذلك الشافعي رحمه الله , وقيل إن له فيها تآليف )اهـ

ثناء ابن القيم علي شيخه الصوفيأبو اسماعيل عبدالله بن محمد الانصاري الهروي الصوفي
قال ابن القيم في مدارج السالكين (ج2 ص52) :
(والله يشكر لشيخ الاسلام “الهروي” سعيه , ويعلي درجته , ويجزيه أفضل جزائه , ويجمع بيننا وبيته في محل كرامته , فلو وجد مريده “ابن القيم” سعة وفسحة في ترك الاعتراض عليه واعتراض كلامه مافعل. كيف وقد نفعه الله بكلامه , وجلس بين يديه مجلس التلميذ من استاذه , وهو أحد من كان على يديه فتحه يقظة ومناما .
وهذا غاية جهد المقل في هذا الموضوع , فمن كان عنده فضل علم فاليجذبه أو فاليعذر ولايبادر الي الانكار , فكم بين الهدهد ونبي الله سليمان وهو يقول له (احط بما لم تحط به) وليس شيخ الاسلام أعلم من نبي الله سليمان وليس المعترض باجهل من هدهد , والله المستعان وهو أعلم).


منقووووووووووووول من هناااااااااااااااا

 

Advertisements