تفسير المقام المحمود وتحقيق أثر موضوع على الإمام مجاهد
الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه اجمعين وبعد



روى الإمام البخارى فى صحيحه باب (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا)(14/333)
(حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ يَا فُلَانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ)
وبعد فقد وضع بعض الكاذبين على الإمام مجاهد كلام فاحش انه يقول في تفسير المقام المحمود ان الله يجلس على العرش والعياذ بالله واتهموا الإمام الطبرى بأنه صحح هذا الأثر الموضوع عن الإمام مجاهد ولكن الحق ان الإمام الطبرى روى هذا الأثر الموضوع فقط ولم يرجحه وإنما رجح ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم من تفسير المقام المحمود بالشفاعه كما جاء فى صحيح البخارى وكما سنبين ان شاء الله تعالى.
أولا_قال الإمام الطبرى فى تفسيره(17/529)تفسير قوله تعالى(عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) قال حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: هو الشفاعة، يشفعه الله في أمته، فهو المقام المحمود.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) وقد ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيّا عبدا، أو ملكا نبيّا، فأومأ إليه جبرائيل عليه السلام: أن تَوَاضَعْ، فاختار نبيّ الله أن يكون عبدا نبيّا، فأُعْطِي به نبيّ الله ثنتين: إنه أوّل من تنشقّ عنه الأرض، وأوّل شافع. وكان أهل العلم يَرَوْن أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) شفاعة يوم القيامة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة( مَقَامًا مَحْمُودًا ) قال : هي الشفاعة، يشفِّعه الله في أمته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر والثوريّ، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، قال: سمعت حُذيفة يقول في قوله( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) قال: يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يُسْمعهم الداعي، فَيَنْفُذُهم البصر حُفاة عُراة، كما خُلِقوا سكوتا لا تكلَّم نفس إلا بإذنه، قال: فينادَى محمد، فيقول: لَبَّيك وسَعْديك، والخيرُ في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من هَدَيت، وعبدُك بين يديك، ولك وإليك، لا ملْجَأَ ولا منجَى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت، قال: فذلك المقامُ المحمودُ الذي ذكر الله( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) . حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، قال حُذيفة: يجمع الله الناس في صعيد واحد، حيث يَنْفُذُهم البصر، ويُسْمعهم الداعي، حُفاة عُراة كما خُلقوا أوّل مرّة، ثم يقوم النبيّ صلى الله عليه وسلم فيقول: “لبيك وسعديك”، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: هو المقام المحمود وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيّه أن يبعثه إياه، هو أن يقاعده معه على عرشه. * ذكر من قال ذلك: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) قال: يُجْلسه معه على عرشه. وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صحّ به الخبر عن رسول الله.
وذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن داود بن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) سئل عنها، قال: “هِىَ الشَّفاعَةُ”.

ثانيا_تحقيق أثر مجاهد المكذوب عليه:
1_عباد بن يعقوب الأسدى الشيعى قال الحافظ في تهذيب التهذيب 5 / 110 : ذكر الخطيب أن ابن خزيمة ترك الرواية عنه آخرا . و قال الدارقطنى : شيعى صدوق . و قال ابن حبان : كان رافضيا داعية ، و مع ذلك يروى المناكير عن المشاهير فاستحق الترك ، روى عن شريك ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ـ مرفوعا ـ : إذا رأيتم معاوية على منبرى فاقتلوه وقال عنه المزى فى تهذيب الكمال(خ ت ق) و قال أبو أحمد بن عدى : سمعت عبدان يذكر عن أبى بكر بن أبى شيبة أو هناد بن السرى ، أنهما أو أحدهما فسقه و نسبه إلى أنه يشتم السلف ، قال ابن عدى : و عباد بن يعقوب ، معروف فى أهل الكوفة ، و فيه غلو فى التشيع ، و روى أحاديث أنكرت عليه فى فضائل أهل البيت ، و فى مثالب غيرهم . و قال على بن محمد المروزى : سئل صالح بن محمد ، عن عباد بن يعقوب الرواجنى ، فقال : كان يشتم عثمان قال : و سمعت صالحا يقول : سمعت عباد بن يعقوب يقول : الله أعدل من أن يدخل طلحة و الزبير الجنة ، قلت : ويلك ، و لم ؟ قال : لأنهما قاتلا على بن أبى طالب بعد أن بايعاه .

2_ الليث بن أبى سليم قال الحافظ في تهذيب التهذيب 8 / 468 : و قال ابن سعد : كان رجلا صالحا عابدا ، و كان ضعيفا فى الحديث ، يقال : كان يسأل عطاء و طاووسا و مجاهدا عن الشىء فيختلفون فيه فيروى أنهم اتفقوا ، من غير تعمد . و قال ابن حبان : اختلط فى آخر عمره فكان يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل و يأتى عن الثقات بما ليس من حديثهم ، تركه القطان و ابن مهدى و ابن معين ، و أحمد . كذا قال . و قال الترمذى فى ” العلل الكبير ” : قال محمد : كان أحمد يقول : ليث لا يفرح بحديثه ، قال محمد : و ليث صدوق يهم .
و قال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقوى عندهم . و قال الحاكم أبو عبد الله : مجمع على سوء حفظه . و قال الجوزجانى : يضعف حديثه . و قال البزار : كان أحد العباد إلا أنه أصابه اختلاط فاضطرب حديثه ، و إنما تكلم فيه أهل العلم بهذا ، و إلا فلا نعلم أحدا ترك حديثه . و قال يعقوب بن شيبة : هو صدوق ، ضعيف الحديث . و قال ابن شاهين فى ” الثقات ” : قال عثمان بن أبى شبيبة : ليث صدوق ، و لكن ليس بجحة . و قال الساجى : صدوق فيه ضعف ، كان سىء الحفظ كثير الغلط ، كان يحيى القطان بآخره لا يحدث عنه . و قال ابن معين : منكر الحديث ، و كان صاحب سنة ، روى عن الناس إلى أن قال الساجى : و كان أبو داود لا يدخل حديثه فى كتاب ” السنن ” الذى ( صنفه ) .
قاعدتين هامتين فى علم الجرح والتعديل
قال الحافظ الخطيب البغدادى فى الكفايه فى علم الروايه فى الجزء1ص105
( باب القول في الجرح والتعديل إذا اجتمعا أيهما أولى )
اتفق أهل العلم على ان من جرحه الواحد والاثنان وعد له مثل عدد من جرحه فإن الجرح به أولى والعلة في ذلك ان الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه.
قال بن الصلاح الجرح مقدم على التعديل وينقل الإجماع فى ذالك
مقدمه بن الصلاح الجزء1ص61الخامسة : إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل : فالجرح مقدم لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل . فإن كان عدد المعدلين أكثر : فقد قيل : التعديل أولى . والصحيح – والذي عليه الجمهور – أن الجرح أولى لما ذكرناه والله أعلم.
ثالثا_ قال الذهبى فى ميزان الإعتدال فى ترجمه مجاهد(3/439) ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله :عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا – قال: يجلسه معه على العرش
رابعا_ قل الشوكانى فى فتح القدير(4/344) فى تفسير قوله تعالى(عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا)وأورد هذا الاثر الموضوع عن مجاهد قال: قال ابن عبد البرّ : مجاهد وإن كان أحد الأئمة بالتأويل ، فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم : أحدهما هذا ، والثاني في تأويل { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 22 23 ] . قال : معناه تنتظر الثواب ، وليس من النظر.

خامسا_ قال الألبانى فى مختصر العلو(1/15) عن هذا الأثر قال: ولكن ثبت في ( الصحاح ) أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم ) قلت : وهذا هو الحق في تفسير المقام المحمود دون شك ولا ريب للأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في ( تفسيره ) ( 15 / 99 ) ثم القرطبي ( 10 / 309 ) وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره وساق الأحاديث المشار إليها . بل هو الثابت عند مجاهد نفسه من طريقين عنه عند ابن جرير . وذاك الأثر عنه ليس له طريق معتبر فقد ذكر المؤلف ( ص 125 ) أنه روي عن ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وأبي يحيى القتات وجابر بن يزيد ) . قلت : والأولان مختلطان والآخران ضعيفان بل الأخير متروك متهم ولست أدري ما الذي منع المصنف – عفا الله عنه – من الاستقرار على هذا القول وعلى جزمه بأن هذا الأثر منكر كما تقدم عنه فإنه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عز وجل وهذا يسلتزم نسبة الاستقرار عليه الله تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل ولذلك ترى المؤلف رحمه الله أنكر على من قال ممن جاء بعد القرون الثلاثة : إن الله استوى استواء استقرار ) أنه لا يعجبه تفسير ( استوى ) ب ( استقر ) . بل إنه بالغ في إنكار لفظة ( بذاته ) على جمع ممن قال : ( هو تعالى فوق عرشه بذاته ) لعدم ورودها عن السلف مع أنها مفسرة لقولهم باستواء الله على خلقه حقيقة استواء يليق بجلاله وكماله واعتبرها من فضول الكلام فانظرترجمة ( 136 – ابن أبي زيد ) و ( 144 – يحيى بن عمار ) و ( 146 – أبو عمر الطلمنكي ) و ( 149 – أبو نصر السجزي ) قلت : ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين : ( ذاته ) و ( بائن ) لم تكونا معروفين في عهد الصحابة رضي الله عنهم .انتهى
قلت: ومن تأمل فى كلام الألبانى طلع بفوائد عديده من كلام هذا المجسم فقد اعترف ان لفظه (ذاته)ولفظه (بائن) لم ترد فى عصر الصحابه فلا يجوز ان نقول ان الله فوق بذاته او بائن بمعنى مفارق لأن إطلاقهم بدعه لم ترد فى كتاب او سنه او عصر الصحابه باعتراف الألبانى والغريب العجيب ان المجسمه يكذبون فيقولون لانصف الله إلا بما وصف به نفسه!! فأين قال الله عن نفسه انه فوق بذاته؟ التى تبنون عليها مذهبكم؟!مع انه حتى لو اطلقها صحابى او تابعى فلا نقول بها لأن الحافظ الخطيب البغدادى قال فى كتابه الفقيه والمتفقه لاتثبت الصفه لله بقول صحابى او تابعى فما بالكم إذا لم ترد هذه الكلمه لا فى الكتاب ولا السنه ولا الصحابه ولا التابعين هل يجوز اطلاقها على الله؟! حاشا وكلا واعترف ايضا هذا الألبانى من خلال كلامه السابق ان الإمام الطبرى الذى يتبجح المجسمه بأنه روى هذا الأثر قد اختار تفسير النبى وهو تفسير المقام المحمود بالشفاعه وابن كثير ايضا فهل لهم بعد هذا الكلام وجه؟؟!!

سادسا_ بعض الأسئله التى نطرحها على المجسمه الذين يحتجون بهذه الروايه الباطله
1_هل ثبت عن النبى تفسير المقام المحمود؟2_هل يقدم تفسير غير النبى على تفسير النبى؟
3_اذا روى عن غير النبى روايه توافق تفسير النبى وروايه تخالف تفسير النبى هل نأخذ بما وافقت قول النبى ام بما خالفت قول النبىفأى الروايه ترجح؟ 4_ اذا ورد عن النبى تفسير المقام المحمود بالشفاعه وعن ابن عباس وعن عمروعن سلمان وعن قتاده وعن مجاهد نفسه فى روايه عنه فهل نترك تفسير النبى والصحابه ونأخذ بروايه موضوعه على مجاهد؟

 

Advertisements